أبي داود سليمان بن نجاح

204

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

أما عبد الرحمن بن خلدون ، فيقول في مقدمته : « فكان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان ، والإجادة ، ولا إلى التوسط ، لمكان العرب من البداوة ، والتوحش وبعدهم عن الصنائع ، وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم ، وكانت غير مستحكمة في الإجادة ، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها ، ثم اقتفى التابعون من السلف فيها تبركا بما رسمه أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وخير الخلق من بعده المتلقون لوحيه من كتاب الله وكلامه » « 1 » . فابن خلدون يعزو اصطلاحية الرسم إلى عدم إجادة الصحابة للرسم بالكتابة ، وفي زعمه أن هذه الأحرف الزائدة جاءت نتيجة لعدم معرفتهم لقواعد الكتابة ، وأن التابعين ومن بعدهم اتبعوا رسم الصحابة للتبرك فقط . وأثبت الشيخ محمد طاهر الكردي أن الرسم العثماني اصطلح عليه الصحابة رضي الله عنهم ، وليس توقيفيا ، واستدل على ذلك بأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لا يقرأ ولا يكتب . ثم إنه لما اختلف زيد بن ثابت ومن معه في كلمة : « التابوت » أيكتبونه بالتاء أم بالهاء رفعوا الأمر إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فأمرهم أن يكتبوها بالتاء ، فلو كان الرسم توقيفيا بإملاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لأمرهم أن يكتبوها بالكيفية التي أملاها رسول الله ولو كان الرسم توقيفيا لنعتوه

--> ( 1 ) انظر : مقدمة ابن خلدون الباب الخامس الفصل الثلاثون ص 377 .